الآخوند الخراساني
153
كفاية الأصول ( تعليق السبزواري )
متَّبَعاً فيما لا يتّبع فيه الخاصّ ، لوضوح أنّه حجّة فيه بلا مزاحم أصلا ، ضرورة أنّ الخاصّ إنّما يزاحمه فيما هو حجّة على خلافه تحكيماً للنصّ أو الأظهر على الظاهر ، لا فيما لا يكون كذلك ، كما لا يخفى . وإن لم يكن كذلك بأن كان دائراً بين المتباينين مطلقاً ( 1 ) ، أو بين الأقلّ والأكثر فيما كان متّصلا ( 2 ) ، فيسرى إجماله إليه حكماً في المنفصل المردّد بين المتباينين ، وحقيقةً في غيره ( 3 ) . أمّا الأوّل : فلأنّ العامّ على ما حقّقناه كان ( 4 ) ظاهراً في عمومه ، إلاّ أنّه لا يتّبع ظهورُه في واحد من المتباينين اللّذين علم تخصيصه بأحدهما ( 5 ) . وأمّا الثاني : فلعدم انعقاد ظهور من رأس للعامّ ، لاحتفاف الكلام بما يوجب احتماله لكلّ واحد من الأقلّ والأكثر ، أو لكلّ واحد من المتباينين ، لكنّه حجّة في الأقلّ ، لأنّه المتيقّن في البين . فانقدح بذلك الفرق بين المتّصل والمنفصل . وكذا في المجمل بين المتباينين ، والأكثر والأقلّ ، فلا تغفل . [ الشبهة المصداقيّة ] وأمّا إذا كان مجملا بحسب المصداق - بأن اشتبه فردٌ ، وتردّد بين أن يكون
--> ( 1 ) أي : سواء كان المخصّص متّصلاً أو منفصلاً . ومثاله : ما إذا قال المولى : « أكرم العلماء إلاّ زيداً » أو قال : « أكرم العلماء » ، ثمّ قال : « لا تكرم زيداً » ، وفرضنا أنّ كلمة « زيد » دائرٌ بين زيد بن عمرو وزيد بن خالد . ( 2 ) كقول المولى : « أكرم العلماء إلاّ الفسّاق منهم » وكان المفروض أنّ مفهوم الفاسق مجملٌ ودار أمره بين فاعل الكبيرة فحَسَب أو الأعمّ منه ومن فاعل الصغيرة . ( 3 ) أي : في المتّصل المردّد بين المتباينين والمتّصل المردّد بين الأقلّ والأكثر . ( 4 ) والأولى أن يقول : « وإن كان » . ( 5 ) لأنّ العلم الإجماليّ بخروج أحدهما منه يوجب سقوط العموم عن الحجّيّة ، فإنّ حجّيّة العامّ إنّما تكون ببناء العقلاء المعبّر عنها بأصالة العموم ، وهي لا يمكن تطبيقها على كلا الفردين ، للعلم الإجماليّ بخروج أحدهما ، ولا على أحدهما المعيّن دون الآخر ، لأنّه ترجيح بلا مرجّح .